ابن الأثير
289
الكامل في التاريخ
ذكر الخطبة ببغداذ للملك محمّد لمّا قوي أمر السلطان محمّد سار إليه سعد الدولة كوهرائين من بغداذ ، وكان قد استوحش من السلطان بركيارق ، فاجتمع هو وكربوقا ، صاحب الموصل ، وجكرمش ، صاحب الجزيرة « 1 » ، وسرخاب بن بدر ، صاحب كنكور ، وغيرها ، فساروا إلى السلطان محمّد ، فلقوه بقمّ ، فردّ سعد الدولة إلى بغداذ ، وخلع عليه ، وسار كربوقا وجكرمش في خدمته إلى أصبهان ، ولمّا وصل كوهرائين إلى بغداذ خاطب الخليفة في الخطبة للسلطان محمّد ، فأجاب إلى ذلك ، وخطب له يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجّة ، ولقّب غياث الدنيا والدين . ذكر قتل مجد الملك البلاسانيّ قد ذكرنا تحكّم مجد الملك أبي الفضل أسعد بن محمّد في دولة السلطان بركيارق ، وتمكّنه منها . فلمّا بلغ الغاية التي لا مزيد عليها جاءته نكبات الدنيا ومصائبها من حيث لا يحتسب . وأمّا سبب قتله ، فإنّ الباطنيّة لمّا توالى منهم قتل الأمراء الأكابر من الدولة السلطانيّة ، نسبوا ذلك إليه ، وأنّه هو الّذي وضعهم على قتل من قتلوه ، وعظّم ذلك قتل الأمير برسق ، فاتّهم أولاده زنكي واقبوري وغيرهما ، مجد الملك بقتله ، وفارقوا السلطان . وسار السلطان إلى زنجان لأنّه بلغه خروج السلطان محمّد « 2 » عليه ، على
--> ( 1 ) جزيرة ابن عمر . b . ( 2 ) محمود ومؤيد الملك . b .